السيد علي الحسيني الميلاني

16

نفحات الأزهار

أن لا علاقة لفلان الخادم بفلان ولا ذمة له عنده - ثم جاء هذا المتعامل مع هذا الخادم عالما بكل ما ذكر إلى سيده ليطالبه بدينه على الخادم ! إن هذا الشخص في أعلى مراتب الحمق في نظر العقلاء . ومع هذا ، فإن هذا الحديث غير مفيد لما يدعونه ، فأي ملازمة بين كون الشخص باب مدينة العلم وكونه صاحب الرئاسة العامة بلا فصل بعد النبي ! غاية ما في الباب إنه قد تحقق فيه شرط من شروط الإمامة على الوجه الأتم ، ومع وجدان أحد الشروط لا يلزم وجود المشروط ، لا سيما مع وجود ذاك الشرط أو ما يفوقه في غيره ، كما ثبت برواية أهل السنة ، مثل : ما صب الله شيئا في صدري إلا وقد صببته في صدر أبي بكر . ومثل : لو كان بعدي نبي لكان عمر . فإن اعتبرت روايات أهل السنة فهي معتبرة بالنسبة إلى الكل ، وإلا سقط إلزامهم ، لأنهم لا يلزمون برواية واحدة " . أقول مستعينا بلطف الخبير البصير : إن من غرائب الأمور صدور مثل هذه الهفوات من مثل من يدعي - أو يدعى في حقه - أنه " مسند المحدثين في عصره " و " إمام المحققين في زمانه " ! أيمكن الطعن في حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ؟ هذا الحديث الذي يعد من جلائل فضائل سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يخل كتاب من كتب المناقب من ذكره ؟ إنه حديث تشرف بروايته كثير من الأئمة المعتبرين والمحدثين المشتهرين ، وصححه جمع من جهابذة الحديث ، وحسنه آخرون ، وأرسله كثير من الأعلام المعتمدين إرسال المسلم ، ووصفه آخرون بالشهرة . . ولا بد قبل الورود في الرد على تلك الكلمات البشعة المستهجنة ، والتقولات الباردة الممتهنة ، من ذكر مقدمة تشتمل على فوائد عشرة :